فذلك مكر من الله ، وإن كان الحال مما لا يذم ولا يحمد ، فذلك عدل من الله ، يؤول إما إلى فضل إن شكر الله وعمل بطاعته في المستأنف بتلك الأعطية ، أو يؤول إلى مكر خفى إن عمل فيه بمعصية الله . -
( 630 ) فان ألهم ( العارف ) الاستغفار والتوبة ، أو أن ذلك مكر إلهي ، - فلا يخلو إما أن يتدارك ( العارف ) الأمر ، أو يبقى على حاله .
فان بقي على حاله ، فهو مكر في مكر ! وإن تدارك الأمر ، فذلك من فضل الله ، وزال عنه حكم المكر في هذه الحال .
( « اليد العليا خير من اليد السفلى » من المكر والفضل ! )
( 631 ) فمن مكر الله وفضله : « اليد العليا خير من اليد السفلى ! » - فان « الصدقة تقع بيد الرحمن » - ففيه مكر وفضل ! فإنه قد ورد أنها ( أي الصدقة ) « تقع بيد الرحمن قبل وقوعها بيد السائل » . - وقد ذكر البخاري عن حكيم بن حزام ، فيما نبهنا عليه ، أن النبي - ص - قال : « اليد العليا خير من اليد السفلى . وابدأ بمن تعول ، وخير الصدقة عن ظهر غنى . ومن يستعفف يعفه الله . ومن يستغن يغنه الله » . - فهذا الحديث يتضمن تفصيل ما ذكرناه من الأحوال .
( أعلى الغنى الغنى بالله )
( 632 ) وأعلى الغنى الغنى بالله . - والاستعفاف ، هنا ، ( هو ) القناعة