تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
قلت : « مثله » . قال : « وأتى أبو بكر بكل ما عنده . » فقال : « ما أبقيت لأهلك ؟ » - قال : « أبقيت لهم الله ورسوله ! » . - قلت : « لا أسابقك إلى شيء أبدا ! »

( معاملة النفس على حسب الشرع الحاكم عليها )

( 628 ) فينبغي للعالم بنفسه أن يعامل نفسه بما يعامله به الشرع الحاكم عليه . ولا ينظر المريد لما يخطر له في الوقت ، فيكون تحت حكم خاطره ، فيكون خطاه أكثر من إصابته . وهنا يتميز العاقل العالم من الجاهل . ولكن هذا كله لمن لا كشف له من أهل الله . - وقد سكت رسول الله - ص - عن أبي بكر لما أتاه بماله كله ، لمعرفته بحاله ومقامه . وما قال له : « هلا أمسكت لأهلك شيئا من مالك ! » وأثنى عليه عمر بذلك بحضرة رسول الله - ص - ولم ينكره عليه . وقال لكعب بن مالك ، في هذا الحديث . « أمسك بعض مالك . » وكان كعب بن مالك قد انخلع من ماله كله صدقة ، لخاطر خطر له . فلم يعامله رسول الله - ص - بخاطره ، وعامله بما يقتضيه حاله فقال : « أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك . »
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 429 | ابن عربي