خرج عن ماله كله من غير كشف . فإن لم تكن عنده ثقة بالله ، فيذمه الشرع إن خرج عن كل ماله ، ثم بعد ذلك يسأل الناس الصدقة . فمثل هذا لا تقبل صدقته . كما ورد ذلك في حديث النسائي » في الرجل الذي تصدق عليه بثوبين ، ثم جاء رجل آخر يطلب أن يتصدق عليه . وألقى هذا المتصدق عليه الأول أحد ثوبيه صدقة عليه ، فانتهره رسول الله - ص - وقال : « خذ ثوبك ! » ولم يقبل صدقته . «
( 627 ) فإذا علم ( صاحب الكشف ) من نفسه أنه لا يسأل ولا يتعرض ، فحينئذ له أن يخرج عن ماله كله . ولكن بميزان الأفضلية إن كان عالما ، إذا لم يكن له كشف . فإن كان صاحب كشف ، عمل بحسب كشفه . -
ولقد خرج أبو داود ما يناسب ما ذكرناه ، من حديث عمر بن الخطاب .
قال : » أمرنا رسول الله - ص - يوما أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي وقلت : « اليوم أسبق أبا بكر ! إن سبقته يوما » .
فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله - ص - : « ما أبقيت لأهلك ؟ » -
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 428
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٨