( « البقر » في مقابلة النفوس )
( 454 ) وأما كون « البقر » في مقابلة النفوس - وهي ( أي البقر ) دون الغنم في الرتبة ، وفوق الإبل ، كالنفس فوق الجسم ، ودون العقل الذي هو الروح الإلهي ، - فذلك أن بني إسرائيل لما قتلوا نفسا ، وتدافعوا فيها ، - أمرهم الله أن « يذبحوا بقرة ، ويضربوا الميت ببعضها ، فيحيا بإذن الله » .
فلما حيى به نفس الميت ، عرفنا أن بينها وبين النفس نسبة ، فجعلناها ( أي البقرة ) للنفس ( رمزا ) .
( زرع العقل والنفس والجوارح )
( 455 ) ثم إن الروح ، الذي هو العقل ، يظهر عنه مما زرع الله فيه من العلوم والحكم والأسرار ، ما لا يعلمه إلا الله . وهذه العلوم ، كلها ، منها ما يتعلق بالكون ، ومنها ما يتعلق بالله . وهو بمنزلة الزكاة من الحنطة ، لأنها أرفع الحبوب .
وإن النفس يظهر عنها مما زرع الله فيها من الخواطر والشهوات ، ما لا يعلمه إلا الله تعالى . فهذا نباتها . وهو بمنزلة التمر . وزكاة الله منها الخاطر الأول ،