بالوجوب ، أو الندب ، أو الحظر ، أو الكراهة . فكلها لا تخيير ، على الإطلاق ، للعبد فيها . فكلها لله تعالى . وما كان لله لا زكاة فيه ، فان الزكاة حق لله ، وهذا ، كله ، لله .
( 409 ) وألحق بعض أصحابنا المندوب والمكروه بالمباح ، فجعل فيه الزكاة كالمباح سواء . وقالت طائفة أخرى : ما هو مثل المباح ، فان فيه ما يشبه الواجب والمحظور ، وفيه ما يشبه المباح . فإن كان وقته تغليب أحد النظرين فيهما ، كان حكمه بحكم الوقت فيهما . وهو أن يحضر له ، في وقت ، إلحاقهما بالمباح ، وفي وقت ، إلحاقهما بالواجب والمحظور .
( السائمة مملوكة ، وغير السائمة مملوكة )
( 410 ) والصورة في الشبه أن السائمة مملوكة ، وغير السائمة مملوكة ، فالجامع بينهما الملك . ولكن ملك غير السائمة أثبت ، لشغل المالك بها ، وتعاهده إياها . والسائمة ليست كذلك ، وإن كانت ملكا . - وكذلك المندوب والمكروه : هو مخير في الفعل والترك ، فأشبه المباح ، وهو مأجور في الفعل فيهما والترك ، فأشبه الواجب والمحظور ، وهذا أسد مذاهب القوم عندنا .