( البخل بالصدقة دليل على قلة الايمان )
( 243 ) فالبخيل بالصدقة ، بعد هذا التعريف الإلهي ، وما تعطيه جبلة النفوس من تضاعف الأموال - ، دليل على قلة الايمان عند هذا البخيل ، بما ذكرناه . إذ لو كان مؤمنا ، على يقين من ربه ، مصدقا له فيما أخبر به عن نفسه ، في قرض عبده وتجارته ، - لسارع بالطبع إلى ذلك : كما يسارع به في الدنيا مع أشكاله ، عاجلا وآجلا .
( 244 ) فان العبد إذا قارض إنسانا بالنصف أو بالثلث ، وسافر المقارض إلى بلد آخر ، وغاب سنين ، وهو ، في باب الاحتمال ، أن يسلم المال أو يهلك ، أو لا يربح شيئا ، وإذا هلك المال ، لم يستحق في ذمة المقارض شيئا . ومع هذه المحتملات ، يعمى الإنسان ويعطى ماله ، وينتظر ما لا يقطع بحصوله . وهو طيب النفس : مع وجود الأجل ، والتأخير ، والاحتمال ! ( 245 ) فإذا قيل له : « أقرض الله ! وتأخذ في الآخرة أضعافا مضاعفة ، بلا ثلث ، ولا نصف ، بل الربح ورأس المال كله لك : وما تصبر