( 239 ) قال تعالى : * ( وإِنَّه ُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) * - يعنى المال هنا .
فجعل الكرم فيه ( أي في المال ) تخلقا ، لا خلقا . ولهذا سماها ( أي الزكاة ) صدقة ، أي كلفة شديدة على النفس ، لخروجها عن طبعها في ذلك . ولهذا آنسها الحق تعالى ، بقول نبيه للأنفس : « إن الصدقة تقع بيد الرحمن ، فيربيها كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله »
( الصدقة تقع بيد الرحمن فيربيها )
( 240 ) وذلك ( أي هذا الإيناس الإلهي ) لأمرين أحدهما ، ليكون السائل يأخذها من يد الرحمن ، لا من يد المتصدق . فان النبي - ص - ! يقول : « إنها تقع بيد الرحمن قبل أن تقع بيد السائل » - فتكون المنة لله على السائل ، لا للمتصدق . فان الله طلب منه « القرض » . والسائل ترجمان الحق في طلب هذا « القرض » .
فلا يخجل السائل ، إذا كان مؤمنا ، من المتصدق ، ولا يرى أن له فضلا عليه . فان المتصدق إنما أعطى لله « للقرض » الذي سال منه ، و « ليربيها له » . فهذا من الغيرة الإلهية ، والفضل الإلهي . - والأمر الآخر ، ليعلمه أنها ( أي الصدقة ) مودعة في موضع تربو له فيه ، وتزيد . هذا ، كله ، ليسخو بإخراجها ، ويتقى شح نفسه .