وبحركة ( الفلك ) الثاني ، الذي يلي ( الفلك ) الأعلى ، وجدت النار بما فيها ، والقيامة والبعث والحشر والنشر .
( 49 ) وبما ذكرناه ، كانت الدنيا ممتزجة : نعيم ممزوج بعذاب ، ( وعذاب ممزوج بنعيم . ) وبما ذكرناه ، أيضا ، كانت الجنة نعيما كلها ، والنار ، عذابا كلها . وزال ذلك المزج في أهلها . فنشأة الآخرة لا تقبل مزاج نشأة الدنيا . وهذا هو الفرقان بين نشأة الدنيا والآخرة . - إلا أن نشأة النار - أعنى أهلها - إذا انتهى فيهم الغضب الإلهي أمده ، ولحق بالرحمة التي سبقته في المدى ، يرجع الحكم لها فيهم . وصورتها ، صورتها . لا تتبدل . ولو تبدلت تعذبوا . فيحكم عليهم أولا ، بإذن الله وتوليته ، حركة الفلك من الأعلى ، بما يظهر فيهم من العذاب ، في كل محل قابل للعذاب . وإنما قلنا : « في كل محل قابل للعذاب » - لأجل من فيها ممن لا يقبل العذاب .
( 50 ) فإذا انقضت مدتها - وهي خمس وأربعون ألف سنة - تكون ، في هذه المدة ، عذابا على أهلها . يتعذبون فيها عذابا متصلا لا يفتر : ثلاثة وعشرين ألف سنة . ثم يرسل الرحمن عليهم نومة ، يغيبون فيها عن الإحساس .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 96
مساهمون: ابن عربي
ص٩٦