تعب ويستقيظ . وهذا من « رحمته التي سبقت غضبه » و « وسعت كل شيء » .
فيكون ، عند ذلك ، لها حكم التأبيد من الاسم « الواسع » الذي به « وسع كل شيء رحمة وعلما » . فلا يجدون ألما . ويدوم لهم ذلك ، ويستغنمونه . ويقولون :
« نسينا فلا نسأل ، حذرا أن نذكر بنفوسنا ! وقد قال الله لنا : * ( اخْسَؤُا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ ) * » . فيسكتون . وهم فيها مبلسون . ولا يبقى عليهم من العذاب ، إلا الخوف من رجوع العذاب عليهم .
( 52 ) فهذا القدر من العذاب ، هو الذي يسرمد عليهم .
وهو الخوف . وهو عذاب نفسي لا حسى . وقد يذهلون عنه في أوقات . فنعيمهم ( هو ) الراحة من العذاب الحسي ، بما يجعل الله في قلوبهم من أنه « ذو رحمة واسعة » . يقول الله تعالى : * ( الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ ) * - ومن هذه الحقيقة يقولون : « نسينا ! » إذا لم يحسوا بالآلام . وكذلك قوله ( - تعالى ! - ) * ( نَسُوا الله فَنَسِيَهُمْ ) * * ( وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) * - أي تترك في جهنم .
إذ كان « النسيان » هو الترك ، وبالهمز ( - وكذلك اليوم تنسا ) التأخر .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 98
مساهمون: ابن عربي
ص٩٨