من التعظيم والثناء ، إنما كان من ذلك « السر » الإلهي . ففي كل شيء ، من روحه ، وليس شيء فيه . فالحق هو الذي حمد نفسه ، وسبح نفسه . وما كان من خير إلهي لهذه « الصورة » ، عند التحميد والتسبيح ، فمن باب المنة ، لا من باب الاستحقاق الكوني . فان جعل الحق له استحقاقا ، فمن حيث إنه أوجب ذلك على نفسه .
( 46 ) فالكلمات ( صادرة ) عن الحروف ، والحروف ( صادرة ) عن الهواء ، والهواء ( صادر ) عن « النفس الرحماني » . وبالأسماء تظهر الآثار في الأكوان ، وإليها ينتهى « العلم العيسوى » . ثم إن الإنسان ، بهذه الكلمات ، يجعل الحضرة الرحمانية تعطيه ، من نفسها ، ما تقوم به حياة ما يسأل فيه ، بتلك الكلمات . فيصير الأمر دوريا دائما .
( عيسى روح الله : والروح لها الحياة بالذات )
( 46 - 1 ) واعلم أن حياة الأرواح حياة ذاتية . ولهذا يكون كل ذي روح حيا بروحه . ولما علم بذلك السامري ، حين أبصر جبريل وعلم أن روحه عين ذاته ، وأن حياته ذاتية ، فلا يطأ موضعا إلا حيى ذلك الموضع ، بمباشرة تلك الصورة الممثلة إياه ، - أخذ من أثره قبضة . وذلك ( هو ) قوله - تعالى ! - فيما أخبر به عنه أنه قال ذلك : * ( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً من أَثَرِ الرَّسُولِ ) * . فلما صاغ العجل وصوره ، نبذ فيه تلك القبضة ، فخار العجل !