في المزاج في أصل النشء ) لا ينجبر ، كما قال الخضر في الغلام : « إنه طبع كافرا » . فهذا في أصل النشء . وأما الأمر العارض ، فقد يزول - إن كان في القوة - بالطب ، وإن كان في النفس - فيشغله حب الرئاسة واتباع الشهوات عن اقتناء العلوم ، التي فيها شرفه وسعادته - . فهذا ، أيضا ، قد يزول بداعي الحق من قلبه . فيرجع إلى الفكر الصحيح : فيعلم أن الدنيا منزل من منازل المسافر ، وأنها جسر تعبر ، وأن الإنسان إذا لم تتحل نفسه ، هنا ، بالعلوم ومكارم الأخلاق وصفات الملا الأعلى ، من الطهارة والتنزه عن الشهوات الطبيعية ، الصارفة عن النظر الصحيح ، واقتناء العلوم الإلهية ، - ( فلا سبيل له إلى السعادة الأبدية ) . فيأخذ في الشروع في ذلك . - فهذا ، أيضا ، سبب نقص العلوم .
( 35 ) ولا أعنى بالعلوم ، التي يكون النقص منها عيبا في الإنسان ، إلا العلوم الإلهية . وإلا ، فالحقيقة تعطى أنه ما ثم قطب ، أن الإنسان في زيادة علم ، أبدا دائما ، من جهة ما تعطيه حواسه ، وتقلبات أحواله في نفسه وخواطره . فهو في مزيد علوم ، لكن لا منفعة فيها . والظن والشك والنظر والجهل والغفلة والنسيان : كل هذا ، وأمثاله ، لا يكون معها العلم بما أنت فيه ، بحكم الظن أو الشك أو النظرة أو الجهل أو الغفلة أو النسيان .
( علوم التجلي : نقصها وزيادتها )
( 36 ) وأما نقص علوم التجلي وزيادتها ، فالإنسان على إحدى حالتين :