وزالت عنك تجليات الباطن جملة واحدة . فإذا دعاك إلى الدخول إليه ، فهي ( أي هذه الدعوة ) أول درج يتجلى لك في باطنك ، بقدر ما ينقص من ذلك التجلي في ظاهرك ، إلى أن تنتهي إلى آخر درج ، فيظهر على باطنك بذاته ، ولا يبقى في ظاهرك تجل أصلا . وسبب ذلك أن لا يزال العبد والرب ، معا ، في كمال وجود كل واحد لنفسه : فلا يزال العبد عبدا ، والرب ربا ، مع هذه الزيادة والنقص .
( 39 - 1 ) فهذا هو سب زيادة علوم التجليات ونقصها ، في الظاهر والباطن . وسبب ذلك هو التركيب . ولهذا كان جميع ما خلقه الله ، وأوجده في عينه ، مركبا ، له ظاهر وله باطن . والذي تسمعه من « البسائط » إنما هي أمور معقولة ، لا وجود لها في أعيانها . فكل موجود ، سوى الله تعالى ، ( هو ) مركب . هذا أعطانا الكشف الصحيح الذي لا مرية فيه . وهو الموجب لاستصحاب الافتقار له ، فإنه وصف ذاتي له .
( 40 ) فان فهمت ! فقد أوضحنا لك المنهاج ، ونصبنا لك المعراج .
فاسلك ! وأعرج ، تبصر وتشاهد ما بيناه لك . ولما عينا لك درج المعارج ، ما أبقينا لك في النصيحة ، التي أمرنا بها رسول الله - ص
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 86
مساهمون: ابن عربي
ص٨٦