أمورا تسمى عينا ، وتدرك بالباطن أمورا تسمى علما . والحق - سبحانه ! - هو الظاهر والباطن : فيه وقع الإدراك . فإنه ليس في قدرة كل ما سوى الله ، أن يدرك شيئا بنفسه ، وإنما أدركه بما جعل الله فيه .
وتجلى الحق ، لكل من تجلى له ، من أي عالم كان ، من عالم الغيب أو الشهادة ، - إنما هو من الاسم « الظاهر » . وأما الاسم « الباطن » ، فمن حقيقة هذه النسبة أنه لا يقع فيها تجل أبدا ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .
إذ كان التجلي عبارة عن ظهوره ( - تعالى ! - ) لمن تجلى له في ذلك المجلى ، وهو للاسم « الظاهر » . فان معقولية النسب لا تتبدل ، وإن لم يكن لها وجود عيني ، لكن لها الوجود العقلي . فهي معقولة .
( 31 ) فإذا تجلى الحق ، إما منة أو إجابة لسؤال فيه - فتجلى لظاهر النفس - وقع الإدراك بالحس ، في الصورة ، في برزخ التمثل . فوقعت الزيادة عند المتجلى له في علوم الأحكام ، إن كان من علماء الشريعة ، وفي علوم موازين المعاني ، إن كان منطقيا ، وفي علوم ميزان الكلام ، إن كان نحويا . وكذلك صاحب كل علم من علوم الأكوان وغير الأكوان : تقع له الزيادة ، في نفسه ، من علمه الذي هو بصدده .
( 32 ) فأهل هذه الطريقة يعلمون أن هذه الزيادة ، إنما كانت من ذاك التجلي الإلهي لهؤلاء الأصناف ، فإنهم لا يقدرون على إنكار ما كشف لهم .
وغير العارفين ، يحسون بالزيادة وينسبون ذلك إلى أفكارهم . وغير هذين ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 81
مساهمون: ابن عربي
ص٨١