تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

( معراج الإنسان في سلم العرفان )

( 37 ) والإنسان ، من وقت رقيه في سلم المعراج ، يكون له تجل إلهي بحسب سلم معراجه . فإنه ، لكل شخص من أهل الله ، سلم يخصه لا يرقى فيه غيره . ولو رقى أحد في سلم أحد ، لكانت النبوة مكتسبة ، فان كل سلم يعطى ، لذاته ، مرتبة خاصة لكل من رقى فيه ، - وكانت العلماء ترقى في سلم الأنبياء ، فتنال النبوة برقيها فيه : والأمر ليس كذلك ، - وكان يزول « الاتساع الإلهي » بتكرار الأمر : وقد ثبت ، عندنا ، أنه لا تكرار في ذلك الجناب . ( 38 ) غير أن درج المعاني كلها - الأنبياء والأولياء والمؤمنون والرسل - على السواء . لا يزيد سلم على سلم درجة واحدة . فالدرجة الأولى ، الإسلام . وهو الانقياد . وآخر الدرج : الفناء في العروج ، والبقاء في الخروج . وما بينهما . ما بقي . وهو الايمان والإحسان والعلم والتقديس والتنزيه والغنى والفقر والذلة والعزة والتلوين والتمكين في التلوين ، والفناء إن كنت خارجا ، والبقاء إن كنت داخلا إليه . - وفي كل درج ، في خروجك عنه ، ينقص من باطنك ، بقدر ما يزيد في ظاهرك ، من علوم التجلي ، إلى أن تنتهي إلى آخر درج . ( 39 ) فان كنت خارجا ، ووصلت إلى آخر درج ، ظهر بذاته في ظاهرك على قدرك ، وكنت له مظهرا في خلقه ، ولم يبق في باطنك منه شيء أصلا ،