تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يده تلك الصورة . فهذا المنزل مجاور لما جاءت به الأنبياء : من كونه ليس عن حيلة . ولم يكن مثل معجزات الأنبياء - ع ! - لأن الأنبياء لا علم لهم بذلك ، وهؤلاء ظهر ذلك عنهم ، بهمتهم ، أو قوة نفسهم . أو صدقهم : قل كيف شئت . فلهذا اختصت باسم « الكرامات » ، ولم تسم « معجزات » ، ولا سميت « سحرا » . ( 380 - ا ) فان « المعجزة » ما يعجز الخلق عن الإتيان بمثلها ، إما صرفا ، وإما أن تكون لبست من مقدورات البشر - إلى عدم قوة النفس وخواص الأسماء - وتظهر على أيديهم . - وإن « السحر » هو الذي يظهر فيه وجه إلى الحق ، وهو ، في نفس الأمر ، ليس حقا . مشتق من « السحر » الزماني : وهو اختلاط الضوء والظلمة . فما هو بليل : لما خالطه من ضوء الصبح ، وهو ليس بنهار : لعدم طلوع الشمس للأبصار . فكذلك هذا الذي يسمى « سحرا » : ما هو باطل محقق ، فيكون عدما ، فان العين أدركت أمرا ما ، لا شك فيه ، وما هو حق محض ، فيكون له وجود في عينه ، فإنه ليس ( له حقيقة ) في نفسه ، كما تشهده العين ويظنه الرائي . - و « كرامات الأولياء » ليست من قبيل « السحر » ، فان لها حقيقة ، في نفسها ، وجودية وليست بمعجزة ، فإنه على علم وعن قوة همة . ( 381 ) وأما قول عليهم : « لحقيقتك بربك تراها ذهبا ، فان الأعيان لا تنقلب » - وذلك لما رآه قد عظم ذلك الأمر عندما رآه ، فقال له : « العلم