بك أشرف مما رأيت ، فاتصف بالعلم فإنه أعظم من كون الأسطوانة كانت ذهبا في نفس الأمر » . فأعلمه أن الأعيان لا تنقلب .
وهو صحيح في نفس الأمر . أي أن الحجرية لم ترجع ذهبا . فان حقيقة الحجرية قبلها هذا الجوهر ، كما قبل الجسم الحرارة فقيل فيه : إنه حار فإذا أراد الله أن يكسو هذا الجوهر صورة الذهب ، خلع عنه صورة الحجر ، وكساه صورة الذهب : فظهر الجوهر أو الجسم ، الذي كان حجرا ، ذهبا ، كما خلع عن الجسم الحار الحرارة ، وكساه البرد فصار باردا . فما انقلبت عين الحرارة برودة . والجسم البارد ، بعينه ، هو الذي كان حارا . فما انقلبت الأعيان .
( 381 - ا ) وكذلك حكاية عليم : الجوهر الذي قبل صورة الذهب ، عند الضرب ، هو الذي كان قد قبل صورة الحجر . والجوهر بعينه .
فالحجر ما عاد ذهبا ، ولا الذهب عاد حجرا . كما أن الجوهر الهيولاني قبل صورة الماء ، فقيل : هو ماء بلا شك . فإذا جعلته في القدر ، وأغليتها على النار ، إلى أن صعد بخارا ، فتعلم قطعا أن صورة الماء زالت عنه ، وقبل صورة البخار ، فصار يطلب الصعود لعنصره الأعظم . كما كان ، إذ قامت به صورة الماء ، يطلب عنصره الأعظم ، فيأخذ سفلا . - فهذا معنى قول عليم في هذا المنزل ، المختص بالأولياء ، والهمة المجاورة لعلم المعجزة : « إن الأعيان لا تنقلب » .
( 382 ) وقوله : « لحقيقتك بربك » - أي إذا اطلعت إلى حقيقتك ، وجدت نفسك عبدا ، محضا ، عاجزا ، ميتا ، ضعيفا ، عدما ، لا وجود لك ، مثل هذا الجوهر : ما لم يلبس الصور ، لم يظهر له عين في الوجود . فهذا العبد
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 423
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٣