فامر الله أن يلقى عصاه ، وأخبر أنها « تلقف ما صنعوا » .
( 377 ) فلما ألقى موسى عصاه ، فكانت حية ، علمت السحرة بأجمعها ، مما علمت من خوف موسى ، أنه لو كان ذلك منه ، وكان ساحرا ، ما خاف .
ولما رأوا عصاه حية حقيقية ، علموا عند ذلك أنه أمر غيب من الله ، الذي يدعوهم إلى الايمان به ، وما عنده من علم السحر خبر . فتلقفت تلك الحية جميع ما كان في الوادي ، من الحبال والعصي . أي تلقفت صور الحيات منها . فبدت حبالا وعصيا كما هي ، وأخذ الله بأبصارهم عن ذلك . فان الله يقول : * ( تَلْقَفْ ما صَنَعُوا ) * - وما صنعوا الحبال ولا العصي ، وإنما صنعوا ، في أعين الناظرين ، صور الحيات . وهي التي تلقفت عصا موسى .
( 378 ) فتنبه لما ذكرت لك . فان المفسرين ذهلوا عن هذا الإدراك في إخبار الله تعالى . فإنه ما قال : « تلقف حبالهم وعصيهم » . - فكانت الآية ، عند السحرة ، خوف موسى ، وأخذ صور الحيات من الحبال والعصي . وعلموا أن الذي جاء به موسى ( هو ) من عند الله . فآمنوا بما جاء به موسى عن آخرهم ، وخروا سجدا عند هذه الآية ، وقالوا : * ( آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . رَبِّ مُوسى وهارُونَ ) * حتى يرتفع الالتباس . فإنهم لو وقفوا على « العالمين »
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 419
مساهمون: ابن عربي
ص٤١٩