على السحرة بما أظهر من خوف موسى ، فتخيلوا أنه خاف من الحية ، وكان موسى ، في نفس الأمر ، غير خائف من الحيات ، لما تقدم له في ذلك من الله في الفعل الأول ، حين قال له : « خذها ولا تخف » . فنهاه عن الخوف منها ، وأعلمه أن ذلك آية له . فكان خوفه الثاني على الناس ، لئلا يلتبس عليهم الدليل والشبهة . والسحرة تظن أنه خاف من الحيات ، فلبس الله عليهم خوفه ، كما لبسوا على الناس . وهذا غاية « الاستقصاء الإلهي » في المناسبات ، الموطن . لأن السحرة لو علمت أن خوف موسى من الغلبة بالحجة ، لما سارعت إلى الايمان ، ثم إنه كان لحية موسى التلقف ، ولم يكن لحياتهم تلقف ولا أثر ، لأنها حبال وعصى في نفس الأمر .
( المعجزات وانقلاب الأعيان )
( 380 ) فهذا المنزل الذي ذكرنا ، في هذا الباب ، أنه مجاور لعلم جزئي من علوم الكون ، هو هذا العلم الجزئي : علم المعجزات . لأنه ليس عن قوة نفسية ، ولا عن خواص أسماء . فان موسى - ع ! - لو كان انفعال العصا حية ، عن قوة همته أو عن أسماء أعطيها ، ما « ولى مدبرا ولم يعقب » .
فعلمنا أن ثم أمورا تختص بجانب الحق في علمه ، لا يعرفها من ظهرت على