لقال فرعون : « أنا رب العالمين ! » إياي عنوا . . . فزادوا : « رب موسى وهارون » - أي الذي يدعو إليه موسى وهارون . فارتفع الأشكال . فتوعدهم فرعون بالعذاب ، فآثروا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة . وكان من كلامهم ما قص الله علينا .
( 378 - ا ) وأما العامة ، فنسبوا ما جاء به موسى إلى أنه من قبيل ما جاءت به السحرة ، إلا أنه أقوى منهم ، وأعلم بالسحر بالتلقف الذي ظهر من حية عصا موسى - ع ! - فقالوا : هذا سحر عظيم . - ولم تكن آية موسى ، عند السحرة ، إلا خوفه وأخذ صور الحيات من الحبال والعصي خاصة .
فمثل هذا خارج عن قوة النفس وعن خواص الأسماء ، لوجود الخوف الذي ظهر من موسى ، في أول الأمر . فكان الفعل من الله .
( 379 ) ولما أوقع السحرة اللبس على أعين الناظرين ، بتصيير الحبال والعصي حيات في نظرهم ، - أراد الحق أن يأتيهم من بابهم الذي يعرفونه .
كما قال تعالى : * ( ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * . فان الله يراعى في الأمور المناسبات : فجعل العصا حية كحيات عصيهم في عموم الناس ، ولبس
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 420
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٠