وهي المعجزات والكرامات والسحر . وما ثم خرق عادة أكثر من هذا . ولست أعنى بالكرامات إلا ما ظهر عن قوة الهمة . لا أنى أريد بهذا الاصطلاح ، في هذا الموضع ، « التقريب الإلهي » لهذا الشخص ، فإنه قد يكون ذلك استدراجا ومكرا . وإنما أطلقت عليه اسم « الكرامة » لأنه الغالب ، و « المكر » فيه قليل جدا . فهذا المنزل مجاور آيات الأنبياء - ع ! - . وهو العلم الجزئي من علوم الكون . لا يجاور « السحر » : فان « كرامة الولي » وخرق العادة له إنما كانت باتباع الرسول ، والجري على سنته . فكأنها من آيات ذلك النبي ، إذ باتباعه ظهرت للتحقق بالاتباع . فلهذا جاورته .
( 383 - ا ) فاقطاب هذا المنزل : كل ولى ظهر عليه خرق عادة عن غير همته ، فيكون إلى النبوة أقرب ممن ظهر عنه خرق العادة بهمته . والأنبياء هم العبيد على أصلهم . فكذلك أقطاب هذا المنزل . فكلما قربت أحوالك من أحوال الأنبياء - ع ! - كنت في العبودة أمكن ، وكانت لك الحجة ، ولم يكن للشيطان عليك سلطان . كما قال تعالى : * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * . وقال : * ( يَسْلُكُ من بَيْنِ يَدَيْه ومن خَلْفِه رَصَداً ) * .
فلا أثر للشيطان فيهم . فكذلك من قرب منهم .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 425
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٥