تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
( 377 ) وقدم الله هذا لموسى - ع ! - توطئة لما سبق في علمه - سبحانه ! - أن السحرة تظهر لعينه مثل هذا . فيكون عنده علم من ذلك ، حتى لا يذهل ولا يخاف إذا وقع منهم ، عند إلقائهم حبا لهم وعصيهم . « خيل إلى موسى أنها تسعى » . - يقول له : « فلا تخف إذا رأيت ذلك منهم ! » - يقوى جاشه . ( 377 - ا ) فلما وقع من السحرة ما وقع - مما ذكر الله لنا في كتابه - وامتلأ الوادي من حبالهم وعصيهم ، ورآها موسى ، فيما خيل له ، حيات تسعى ، - أوجس في نفسه خيفة موسى . فلم يكن نسبة الخوف إليه ، في هذا الوقت ، نسبة الخوف الأول . فان الخوف الأول كان من الحية : « فولى ولم يعقب » ، حتى أخبره الله تعالى . وكان هذا الخوف الاخر ، الذي ظهر منه للسحرة على الحاضرين ، لئلا تظهر عليه السحرة بالحجة ، فيلتبس الأمر على الناس ، ولهذا قال الله له : * ( لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى ! ) * ولما ظهر للسحرة خوف موسى مما رآه ، وما علموا متعلق هذا الخوف ، أي شيء هو ؟ علموا أنه ليس عند موسى من علم السحر شيء . فان الساحر لا يخاف مما يفعله : لعلمه أنه لا حقيقة له من خارج ، وأنه ليس كما يظهر لأعين الناظرين
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 418 | ابن عربي / عثمان يحيى