تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

( عصا موسى وسحرة فرعون )

( 376 ) قال تعالى في عصا موسى - ع ! - : * ( وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ ، يا مُوسى ؟ قالَ : هِيَ عَصايَ ) * ثم قال : * ( أَلْقِها ، يا مُوسى ! فَأَلْقاها ) * من يده في الأرض * ( فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ) * . فلما خاف موسى - ع ! - منها ، على مجرى العادة في النفوس أنها تخاف من الحيات إذا فاجاتها ، لما قرن الله بها من الضرر لبني آدم ، وما علم موسى مراد الله في ذلك ، ولو علمه ما خاف ، - فقال الله تعالى له : * ( خُذْها ولا تَخَفْ ! سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى ) * - أي ترجع عصا كما كانت ، أو ترجع ، ( أنت ) تراها عصا كما كانت . الآية محتملة . فان الضمير الذي في قوله - عز وجل ! - : * ( سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى ) * إذا لم تكن عصا ، في حال كونها في نظر موسى حية ، لم يجد الضمير على من يعود . كما أن الإنسان إذا عودك أمرا ما - وهو أنه كان يحسن إليك ، ثم أساء إليك ، - فتقول له : « قد تغيرت سيرتك معي . ما أنت هو ذاك الذي كان يحسن إلى ! » ومعلوم أنه هو . فيقال له : « سيعود معك إلى سيرته الأولى ، من الإحسان إليك . وهو ، في صورته ، ما تغير ، ولكن تغير عليك فعله معك » .