تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وإنما لها سلطان على خيال الحاضرين ، فتخطف أبصار الناظرين . فيرى صورا في خياله ، كما يرى النائم في نومه ، وما ثم ، في الخارج ، شيء مما يدركه . ( 375 ) وهذا القسم الاخر ، الذي للقوة النفسية ، منهم من يعلم أنه ما ثم شيء في الخارج ، ومنهم من لا يعلم ذلك ، فيعتقد أن الأمر كما رآه . - ذكر أبو عبد الرحمن السلمي ، في كتاب « مقامات الأولياء » في « باب الكرامات » منه - والله أعلم ! - عن عليم الأسود - وكان من أكابر أهل الطريق - أن بعض الصالحين اجتمع به في قصة أدته إلى أن ضرب عليم الأسود إلى أسطوانة كانت قائمة في المسجد من رخام فإذا هي كلها ذهب . فنظر إليها الرجل أسطوانة ذهب . فتعجب ! فقال له : « يا هذا ! إن الأعيان لا تنقلب . ولكن هكذا تراها لحقيقتك بربك » - وهذا غير ذلك . فخرج من كلامه ، فيما يظهر ، لمن لا علم له بالأشياء ، ببادئ الرأي ، أو من أول نظر ، أن الأسطوانة حجر كما كانت ، وليست ذهبا إلا في عين الرائي . ثم إن الرجل أبصرها ، بعد ذلك ، حجرا كما كانت أول مرة .