فهم كما قال الله تعالى فيهم : * ( وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * كذلك أخفى - سبحانه ! - تقريبه وعنايته فيمن أسعده الله ، بما شغله الله به من البكاء على ذنبه ، ومشاهدته زلته ، ونظره إليها في كتابه .
وذهل عن أن ذلك الندم يعطيه الترقي عند الله ، فإنه ما بشره بقبول التوبة .
فهو متحقق وقوع الزلة ، حاكم عليه الانكسار والحياء مما وقع فيه ، وإن لم يؤاخذه الله بذلك الذنب . فكان « الاستدراج » حاصلا في الخير والشر ، وفي السعداء والأشقياء .
( 368 ) ولقيت ، بمدينة فاس ، رجلا عليه كآبة ، كان يخدم في الأتون . فسألت أبا العباس الحصار - وكان من كبار الشيوخ - عنه . فانى رأيته يجالسه ويحن إليه .
فقال لي : هذا رجل كان في مقام فانحط عنه . فكان في هذا المقام . وكان من الحياء والانكسار بحالة أوجبت عليه السكوت عن كلام الخلق . فما زلت ألاطفه بمثل هذه الأدوية ، وأزيل عنه مرض تلك الزلة ، بمثل هذا العلاج . وكان قد مكنني من نفسه . فلم أزل به حتى سرى ذلك الدواء في أعضائه . فأطلق محياه . وفتح له ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 409
مساهمون: ابن عربي
ص٤٠٩