( 369 - ا ) وهذه الحالة بمنزلة « البشرى » في قوله : * ( لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * - فقد أعلمه ( - تعالى ! - ) بالذنوب الواقعة ، المغفورة : فلا حكم لها ولا لسلطانها فيه . فإنه إذا جاء وقت ظهورها ، يكون في صحبتها الاسم « الغفار » . فتنزل الذنوب بالعبد ، ويحجب « الغفار » حكمها . فتكون ( الذنوب ) بمنزلة من يلقى في النار ولا يحترق . كإبراهيم - ع ! - . فكان في النار ، ولا حكم لها فيه بالحجاب الذي هو المانع .
كذلك زلة العارف ، صاحب مقام الكشف للأقدار : تحل به النازلة ، وحكمها بمعزل عنها ، فلا تؤثر في مقامه . بخلاف من تحل فيه ، وهو على غير بينة ولا بصيرة بما قدر عليه . فهذا يستلزمه الحياء والندم والذلة . وذلك ( - العارف ) ليس كذلك . وهنا أسرار إلهية ، لا يسعنا التعبير عنها !
( البساط وعدم الانبساط . . . أو العبادة والعبودية )
( 370 ) وبعد أن فهمناك مراتبهم في هذا المقام ، وفرقنا لك بين معصية العارفين وبين معاصي العامة من علماء الرسوم ومقلديهم ، فاعلم أنه حكى عن بعضهم أنه قال : « اقعد على البساط » - يريد بساط العبادة ، - « وإياك والانبساط » - أي التزم ما تعطيه حقيقة العبودة من حيث إنها مكلفة بأمور حدها له سيدها . فإنه لولا تلك الأمور لاقتضى مقامها الإدلال والفخر والزهو ، من أجل مقام من هو عبد له ، ومنزلته . كما زها ، يوما ،