تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
عتبة الغلام وافتخر ، فقيل له : « ما هذا الزهو الذي نراه في شمائلك ، مما لم يكن يعرف قبل ذلك منك ؟ » فقال : « وكيف لا أزهو وقد أصبح لي مولى . وأصبحت له عبدا ؟ » ( 370 - ا ) فما قبض العبيد من الإدلال ، وأن يكونوا في الدنيا مثل ما هم في الآخرة ، إلا التكليف . فهم في شغل بأوامر سيدهم إلى أن يفرغوا منها . فإذا لم يبق لهم شغل ، قاموا في مقام الإدلال الذي تقتضيه العبودية . وذلك لا يكون إلا في الدار الآخرة . فان التكليف لهم مع الأنفاس ، في الدار الدنيا . فكل صاحب إدلال ، في هذه الدار ، فقد نقص من المعرفة بالله على قدر إدلاله . ولا يبلغ درجة غيره ممن ليس له إدلال أبدا . فإنه فاتته أنفاس كثيرة ، في حال الإدلال . فليست الدنيا بدار إدلال . ( 371 ) ألا ترى عبد القادر الجيلي ، مع إدلاله ، لما حضرته الوفاة ، وبقي عليه من أنفاسه ، في هذه الدار ، ذلك القدر الزماني ، وضع خده في الأرض ، واعترف بان الذي هو فيه الان ، هو الحق الذي ينبغي أن يكون العبد عليه في هذه الدار ؟ وسبب ذلك أنه كان ، في أوقات ، صاحب إدلال لما كان الحق يعرفه به من حوادث الأكوان . وعصم أبا السعود ، تلميذه ، من ذلك
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 412 | ابن عربي / عثمان يحيى