بل ذلك جليس إبليس . بل إبليس أحسن حالا منه ، لأنه يقول لمن يطيعه في الكفر : « إني بريء منك ، إني أخاف الله رب العالمين ! » ( 367 ) ونحن إنما نتكلم على زلات أهل الله إذا وقعت منهم . قال تعالى : * ( ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ) * وقال رسول الله - ص ! - : « الندم توبة » . وإنما الإنسان الولي إذا كان ، في المقام الذي كان ، والحال التي كان عليها ، - ملتذا بها : فلذاته إنما كانت بحاله ، فان الله يتعالى أن يلتذ به . فلما زل ، وعرته حالة الذلة والانكسار ، زالت ، ضرورة ، الحالة التي كان يلتذ بوجودها ، وهي حالة الطاعة والموافقة . فلما فقدها تخيل أنه انحط من عين الله . وإنما تلك الحالة ، لما زالت عنه ، انحط عنها : إذ كانت حالة تقتضي الرفعة ، وهو الان في معراج الذلة والندم والافتقار والانكسار والاعتراف والأدب مع الله تعالى والحياء منه . فهو يترقى في هذا المعراج . فيجد هذا العبد ، في غاية هذا المعراج ، حالة أشرف من الحالة التي كان عليها . فعند ذلك يعلم أنه ما انحط ، وانه ترقى من حيث لا يشعر أنه في ترق .
( 367 - ا ) وأخفى الله ذلك عن أوليائه ، لئلا يجترؤا عليه في المخالفات .
كما أخفى الاستدراج فيمن أشقاه فقال : * ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ من حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) * .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 408
مساهمون: ابن عربي
ص٤٠٨