المشرك قد زال عن إشراكه . فدل ( هذا على ) أن الشريك يستصحب إبليس دائما . فهو أول مشرك بالله ، وأول من سن الشرك . وهو أشقى العالمين .
فلذلك يطمع في الرحمة من عين المنة . ولهذا قلنا : إن العقوبة ، في حق آدم ، إنما كان في جمعه مع إبليس في الضمير ، حيث خاطبهم الحق بالهبوط ، بالكلام الذي يليق بجلاله . ولكن لا بد ان يكون ، في الكلام ، الصفة التي يقتضيها اللفظ . فان صورة اللفظ يطلب المعنى الخاص . وهذه طريقة لم تجعل العلماء وبالها من ذلك .
( خطيئة العارفين وخطيئه العامة )
( 366 ) وإنما ذكرنا مسألة آدم تأنيسا لأهل الله تعالى ، إذا زلوا فحطوا عن مقامهم ، أن ذلك الانحطاط لا يقضى بشقائهم ولا بد : بل يكون هبوطهم كهبوط آدم . فان الله لا يتحيز ولا يتقيد . وإذا كان الأمر على هذا الحد ، وكان الله بهذه الصفة من عدم التقييد ، فيكون عين هبوط . الولي ، عند الزلة ، وما قام به من الذلة والحياء والانكسار فيها ، - عين الترقي إلى أعلى مما كان فيه . لأن علوه ( - الولي ) بالمعرفة والحال . وقد يزيد من العلم بالله ما لم يكن عنده ومن الحال - وهو الذلة والانكسار - ما لم يكن عليهما . وهذا هو عين الترقي إلى مقام أشرف . فإذا فقد الإنسان هذه الحالة في زلته ، ولم يندم ولا ذل ولا انكسر ، ولا « خاف » مقام « ربه » ، - فليس ( هو ) من أهل هذه الطريقة .