( 362 ) كما أنه - تعالى ! - خص النهى بآدم وحواء لنهى . وليس بتكليف عملي ، فإنه يتضمن أمرا عدميا . وهو : لا تفعل ! ومن حقيقة الممكن أنه لا يفعل . فكأنه قيل له : « لا تفارق أصلك ! » والأمر ليس كذلك ، فإنه يتضمن أمرا وجوديا : وهو أن يفعل . فكأنه قيل له : « اخرج عن أصلك ! » فالأمر أشق على النفس من النهى ، إذ كلف الخروج عن أصله . فلو أن إبليس .
لما عصى ولم يسجد ، لم يقل ما قال ، من التكبر والفضيلة التي نسبها إلى نفسه على غيره . فخرج عن عبوديته بقدر ذلك ، فحلت به عقوبة الله .
وكانت العقوبة لادم وحواء لما تكلفا الخروج عن أصلهما ، وهو الترك - وهو أمر عدمي - ، بالأكل ، وهو أمر وجودي . فشرك الله بين إبليس وآدم وحواء في ضمير واحد - وهو كان أشد العقوبة على آدم - فقيل لهم : « اهبطوا » بضمير الجماعة .
( 363 ) ولم يكن الهبوط عقوبة لادم وحواء ، وإنما كان عقوبة لإبليس .
فان آدم اهبط لصدق الوعد : بان « يجعل في الأرض خليفة » ، بعد ما تاب ( الله ) عليه ، واجتباه ، وتلقى « الكلمات » من ربه بالاعتراف . فاعترافه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 404
مساهمون: ابن عربي
ص٤٠٤