( 352 - ا ) يقول العبد : « الحمد لله رب العالمين ! » يقول الله :
« حمدني عبدي » تفضلا منه . فإنه من قوله بهذه اللفظة ؟ وما قدره حتى يقول السيد : « قال عبدي وقلت له » ؟ هذا حجاب مسدل . فينبغي للعبد أن يعرف أن لله مكرا خفيا في عباده . وكل أحد يمكر به على قدر علمه بربه .
فيأخذ هذا التكريم الإلهي ، ابتلاء من الله ، مدرجا في نعمة . فإذا صلى وتلا وقال : « الحمد لله ! » يقولها حكاية من حيث ما هو مأمور بها ، لتصح عبوديته في صلاته . ولا ينتظر الجواب . ولا يقول ليجاب . بل يشتغل بما كلفه سيده به من العمل ، حتى يكون ذلك الجواب والانعام من السيد ، لا من كونه « قال » . فان القائل ، على الحقيقة ، خالق القول فيه . - فنسلم من هذا المكر . وإن كان منزلة رفيعة ، ولكن بالنظر إلى من هو في غير هذه المنزلة ، ممن نزل عنها .
( الإرث المحمدي الموصول )
( 353 ) فما ورثنا من رسول الله - ص ! - من هذا المقام ، الذي أغلق بابه دوننا ، إلا ما ذكرناه . من عناية الحق بمن كشف له عن ذلك ، ورزقه علم نقل الوحي بالرواية ، من كتاب وسنة . فما أشرف مقام أهل الرواية ، من المقرءين والمحدثين ! - جعلنا الله ممن اختص بنقله ،