من قرآن وسنة ! - . فان « أهل القرآن هم أهل الله وخاصته » . والحديث مثل القرآن بالنص . فإنه - ص ! - « ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى » . - وممن تحقق بهذا المقام ، معنا ، أبو يزيد البسطامي .
كشف له منه ، بعد السؤال والتضرع ، قدر خرق الإبرة . فأراد أن يضع قدمه فيه : فاحترق ! فعلم أنه لا ينال ذوقا . وهو كمال العبودة .
( 354 ) وقد حصل لنا منه - ص ! - « شعرة » . وهذا كثير لمن عرف ! فما عند الخلق منه إلا ظله . ولما أطلعنى الله عليه ، لم يكن عن سؤال . وإنما كان عن عناية من الله . ثم إنه أيدنى فيه بالأدب ، رزقا من لدنه ، وعناية من الله بي . فلم يصدر منى ، هناك ، ما صدر من أبى يزيد . بل اطلعت عليه . وجاء الأمر بالرقى في سلمه . فعلمت أن ذلك خطاب ابتلاء ، وأمر ابتلاء .
لا خطاب تشريف . على أنه قد يكون بعض الابتلاء تشريفا . فتوقفت .
وسالت الحجاب . فعلم ما أردت . فوضع الحجاب بيني وبين المقام .
وشكر لي ذلك . فمنحنى منه « الشعرة » التي ذكرناها . اختصاصا إلهيا ! فشكرت الله على الاختصاص بتلك الشعرة . غير طالب بالشكر الزيادة . . . وكيف أطلب الزيادة من ذلك ، وأنا أسال الحجاب الذي هو كمال العبودية ؟
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 396
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩٦