رحمهم ، فجعل لهم نصيبا ليكونوا ، بذلك ، « عبيد العبيد » . فقال للصحابة :
« ليبلغ الشاهد الغائب » . فأمرهم بالتبليغ ، كما أمره الله بالتبليغ ، لينطلق عليهم أسماء « الرسل » التي هي مخصوصة بالعبيد .
وقال - ص ! - : « رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها » . يعنى حرفا ، حرفا . وهذا لا يكون إلا لمن بلغ الوحي ، من قرآن أو سنة ، بلفظه الذي جاء به . وهذا لا يكون إلا لنقلة الوحي ، من المقرءين والمحدثين . ليس للفقهاء ، ولا لمن نقل الحديث على المعنى - كما يراه سفيان الثوري وغيره - نصيب ولاحظ فيه . فان الناقل على المعنى إنما نقل إلينا فهمه في ذلك الحديث النبوي . ومن نقل إلينا فهمه ، فإنما هو رسول نفسه ، ولا يحشر ، يوم القيامة ، فيمن « بلغ الوحي كما سمعه » ، وأدى الرسالة ، كما يحشر المقرئ والمحدث ، الناقل لفظ الرسول عينه ، في صف الرسل - ع ! - .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 392
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩٢