( 314 ب ) فيصير صاحب علم الذوق ذوقا ، وصاحب علم الشم ، شما .
ومعنى ذلك ، أنه يفعل في غيره ما يفعل الذوق فيه ، إن كان صاحب ذوق ، أو ما فعل الشم فيه : إن كان صاحب شم . فقد التحق ، في الحكم ، بمعناه .
وصار هو ، في نفسه ، معنى يدرك به المدرك الأشياء . كما يدرك الرائي ، بالنظر في المرآة ، الأشياء التي لا يدركها ، في تلك الحالة ، إلا بالمرآة .
( 315 ) كان للشيخ أبى مدين ولد صغير من سوداء . وكان أبو مدين صاحب نظر . فكان هذا الصبى - وهو ابن سبع سنين - ينظر ويقول :
» أرى في البحر ، في موضع صفته كذا وكذا ، سفنا ، وقد جرى فيها كذا وكذا « . فإذا كان بعد أيام - وتجيء تلك السفن إلى بجاية ، مدينة هذا الصبى التي كان فيها - يوجد الأمر على ما قاله الصبى . فيقال للصبي : » بما ذا ترى ؟ « - فيقول : » بعيني ! « ثم يقول : » لا ! إنما أراه بقلبي ! «
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 349
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٩