تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ثم يقول : » لا ! إنما أراه بوالدي ! إذا كان أبى حاضرا ونظرت إليه ، رأيت هذا الذي أخبركم به ، وإذا غاب عنى لا أرى شيئا من ذلك « . ( 315 - ا ) ورد في الخبر الصحيح عن الله تعالى ، في العبد الذي يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه . يقول : » فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به « - الحديث . فبه ( - سبحانه ! ) يسمع ( العبد ) ويبصر ويتكلم ويبطش ويسعى . فهذا معنى قولنا : » يرجع المحقق . بمثل صورة معنى ما تحقق به « . فكان ( طفل الشيخ أبى مدين ) ينظر بأبيه ، كما ينظر الإنسان بعينه في المرآة . فافهم ! وهكذا كل صاحب طريق من طرق هذه القوى . وقد يجمع الكل واحد : فيرى بكل قوة ، ويسمع بكل قوة ، ويشم بكل قوة . وهو أتم الجماعة .

( المحقق في منزل الأنفاس : أحواله وصفاته بعد موته )

( 316 ) وأما أحوالهم ، بعد موتهم ، فعلى قدر ما كانوا عليه في الدنيا من التفرغ لأمر ما معين ، أو أمور مختلفة ، على قدر ما تحققوا به في التفرغ له . وهم ، في الآخرة ، على قدر أحوالهم في الدنيا . فمن كان في الدنيا عبدا محضا ، كان في الآخرة ملكا محضا . ومن كان في الدنيا يتصف بالملك - ولو في جوارحه أنها ملك له - نقص ، من ملكه في الآخرة ، بقدر ما استوفاه