وخرج من القبر . - ورأيت أنا ، مثل هذا لعبد الله - صاحبي - الحبشي في قبره ، ورآه غاسله ، وقد هاب أن يغسله . - في حديث طويل - .
ففتح عينيه في المغتسل وقال له : « اغسل ! » .
( 318 ) فمن أحوالهم ، بعد الموت ، أنهم أحياء بالحياة النفسية التي بها يسبح كل شيء . ومن كانت له همة بمعبده ، في حال عبادته ، بحيث أن يكون يحفظها من الداخل فيها حتى لا يتغير عليه الحال ، إن كان صاحب نفس . فإذا مات ودخل أحد ، بعده ، معبده ، ففعل فيه ما لا يليق بصاحبه الذي كان يعمره ، - ظهرت فيه آية . - وهذا قد رويناه في حكاية عن أبي يزيد البسطامي . كان له بيت يتعبد فيه يسمى « بيت الأبرار » . فلما مات أبو يزيد ، بقي البيت محفوظا ، محترما ، لا يفعل فيه إلا ما يليق بالمساجد . فاتفق أنه جاء رجل فبات فيه . قيل : وكان جنبا .
فاحترقت عليه ثيابه من غير نار معهودة . ففر من البيت . فما كان يدخله أحد ، فيفعل فيه ما لا يليق ، إلا رأى آية .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 352
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٢