وهو عين عمرو ، من حيث إنسانيته ، لا غيره أصلا .
وإذا لم يكن غيره ، في إنسانية ، فليس مثله ، بل هو هو . فان حقيقة الانسانية لا تتبعض ، بل هي في كل إنسان بعينها ، لا بجزئيتها : فلا مثل لها . وهكذا جميع الحقائق ، كلها .
( 312 ج ) فلم تصح » المثلية « ، إذا جعلتها غير عين المثل ، ( أو عين المثل ) . فزيد ليس مثل عمرو ، من حيث إنسانيته : بل هو هو ( - عينية المثل ) . وليس زيد مثل عمرو في صورته : فان الفرقان بينهما ظاهر ، ولولا الفارق لالتبس زيد بعمرو ، ولم تكن معرفة بالأشياء . فما أدرك المدرك - أي شيء أدرك - إلا من » ليس كمثله شيء « .
( أصل الوجود : لا مثل له ، العين الموجودة عنه : لا مثل لها )
( 313 ) وذلك لأن الأصل الذي نرجع إليه في وجودنا - وهو الله تعالى - » ليس كمثله شيء « : فلا يكون ما يوجد عنه إلا على حقيقة أنه لا مثل له ، فإنه كيف يخلق ما لا تعطيه صفته ؟ وحقيقته ( - تعالى ! - ) لا تقبل المثل ، فلا بد أن يكون كل جوهر فرد ، في العالم ، لا يقبل المثل . إن كنت ذا فطنة ولب ! فإنه ليس في الإله حقيقة تقبل المثل .
( 313 - ا ) فلو كان قبول » المثل « موجودا في العالم ، لا لاستند ( العالم ) في وجوده ، من ذلك الوجه ، إلى غير حقيقة إلهية . وما ثم موجد إلا الله ،