في الدنيا ، ولو أقام العدل في ذلك ، وصرفه فيما أوجب الله عليه أن يصرفه فيه شرعا ، وهو يرى أنه مالك لذلك لغفلة طرأت منه ، فان وبال ذلك يعود عليه ويؤثر فيه .
( 316 - ا ) فلا أعز ، في الآخرة ، ممن بلغ في الدنيا غاية الذل ، في جناب الحق والحقيقة . ولا أذل ، في الآخرة ، ممن بلغ في الدنيا غاية العزة في نفسه ، ولو كان مصفوعا في الدنيا . ولا أريد ب » عز الدنيا « أن يكون فيها ملكا ، إلا أن تكون صفته في نفسه العزة .
وكذلك الذلة . وأما أن يكون ، في ظاهر الأمر ، ملكان أو غير ذلك ، فما نبالى في أي مقام وفي أي حال أقام الحق عبده في ظاهره . وانما المعتبر ، في ذلك ، حاله في نفسه .
( الحياة النفسية بعد الموت )
( 317 ) ذكر عبد الكريم بن هوازن القشيري ، في بعض كتبه ، وغيره ، عن رجل من الناس أنه دفن رجلا من الصالحين . فلما جعله في قبره ، نزع الكفن عن خده ، ووضع خده على التراب . ففتح الميت عينيه وقال له : يا هذا ! أتذللني بين يدي من أعزنى ؟ » فتعجب من ذلك ،