تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
( من حيث وجودها لا من حيث ماهياتها ) بسبب تجلى الله الأسمى فيها ، أي لظهوره في صورها ، من غي حلول ولا تقييد . ومن جهة أخرى ، يصرح ابن عربي في هذا الموطن - وهذا مهم جداً من الناحية التاريخية - أن طريقة الأشاعرة في البرهنة على إثبات الإله ، المبنية على نظريتهم الشهيرة في « الجوهر والعرض » ، هي من صميم مذهبه في « وحدة الوجود » . ولكن كيف ذلك ؟ يقرر بعض الأشاعرة أن جميع ما سوى الله هو مركب من جواهر وأعراض ، وأن الأعراض لا تبقى زمانين ، إذ زمان وجودها هو زمان عدمها ؛ وأن الجواهر لا تنفك عن الأعراض . إذا ثبت هذا كله ، « صح ( لا شك ) ، افتقار العالم إلى الله ( في وجوده و ) في بقائه في كل نفس ؛ ( وصَحِّ أيضاً ) أن الله لا يزال خلاَّقاً على الدوام » . ولكن ، إذا كان للعالم وجود حقيقة ، بناءً على رأى الأشعرية المتقدم ، فإن ذلك لا يعقل ، من الوجهة العقلية الصرفة ، إلا بالقول بان فعل الله هو عين وجود عالَم وحقيقته ، أي بإيجاد الله ظهر وجود العالم ، وبه كانت حقيقته . وهذا ما يعنيه ابن عربي تماماً بمذهبه في « وحدة الوجود » على الصعيد الكوسمولوجي . موضوعات الباب السادس والعشرين من الفتوحات ، تتناول الفلسفة وعلم الحروف . في الفقرات الأولى ، بدأ شيخنا بتحليل فكرة « الرمزية » وأهميتها في النصوص الدينية . ثم أعقبه بشرح معاني الأزل والأبد والحال من الناحية الفلسفية والكلامية . ثم يلي ذلك عرض مفصل لبعض جوانب « علم الحروف » الذي اعتنى به الصوفية كثيراً في العصور المتأخرة . والجوانب المختلفة لعلم الحروف ، التي عرضها الشيخ في هذا الباب ، هي : خواص الحروف ؛ - الحروف الرقمية واللفظية والمستحضرة ؛ - علم الحروف هو علم الأولياء ؛ - جدول طبائع الحروف ؛ الحروف خاصيتها في أشكالها لا في حروفها ؛ - الحروف اللفظية والمستحضرة هي خالدة ؛ - خواص أشكال الحروف . - وعلم الحروف ، عند الشيخ ابن عربي ، هو « أبْجَدٌ رمزي » ذو دلالة علمية اصطلاحية ، تماماً كأبجد علم الكيمياء وغيره ، لمن يعرف مصطلحه ، ولكن لا علاقة له مطلقاً بالسحر والطلاسم ، فهذا إسفاف في حق العلم . - ويختم شيخنا هذا الباب بهذه الجملة : « وهو ( أي علم الحروف ) شريف في نفسه : إلا أن السلامة منه عزيزة . فالأولى ترك طلبه . فإنه من العلم الذي اختص به الله وأولياؤه ، على الجملة .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 34 | ابن عربي / عثمان يحيى