تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
« إن لله عباداً أُمناء . لو قطعهم إرباً أن يخرجوا له بما أعطاهم في أسرارهم من اللطائف ، بحكم الأمانة المخصوصة بهم - فهم المبعوثون بها إليهم - ما خرجوا إليه بشئ منها لتحققهم بالكتمان ، ومعرفتهم بأن ذلك البلاء ابتلاء من الله لاستخراج ما عندهم { وَلا يَأمَنُ مَكْرَ الله إلاَّ القَوْم الخَاسِرون } . فكيف أن يخرجوا بها إليهم ؟ فهم يؤدونها إلى وجودهم كما أمروا . فتنجلي أعلامها في دار العقبى ، ويتميزون بها بين الخلائق . فيعرفون في تلك الدار بالأخفياء ، الأبرياء ، الأمناء . طالما كانوا في هذه الدنيا مجهولين ، وهم « الملامية » من أهل طريقنا . أغناهم العيان عن الإيمان بالغيب . وانحجبوا بالأكوان عن الأكوان . وقد استوت أقدامهم ، في كل مسلك ، على سوق تحقيقه . فهم الغوث باطناً . وهم المغاثون ظاهراً » . الجزء السابع عشر : أبواب هذا الجزء من « الفتوحات » عدتها ستة . أوَّلها ( = الباب الرابع والعشرون ) ذو عنوان طويل ، معقد ، غامض : « في معرفة جاءت عن العلوم الكونية وما تتضمنه من العجائب ، ومن حصَّلها من العالَم ، ومراتب أقطابهم ، وأسرار الاشتراك بين شريعتين ، والقلوب المتعشقة بعالَم الأنفاس ، وأصلها ، وإلى كم تنتهي منازلها ؟ » . - وموضوعات هذا الباب ، مسائل شتى من علم الكلام والفلسفة وأصول الفقه والتصوف . يمكن إجمالها على النحو التالي : الرابطة الوجودية بين الخلق والحق ؛ - الوجوب على الله ؛ - الإضافة والمتضايفان ؛ - المعية والأينية الإلهيتان ؛ - أقطاب مقام « ملْك المسلْك » ؛ - أسرار الاشتراك بين شريعتين ؛ - خاتم الولاية العامة ؛ - ختم الولاية المحمدية الخاصة ؛ - القلوب المتعشقة بالأنفاس الرحمانية . بحوث ومشاكل متفرقة ، إن لم نقل : مبعثرة . كلها من صميم مذهب الشيخ الأكبر وتحمل شارته ، في جوانبه الفلسفية والنظرية ، وفي جوانبه الدينية والروحية . وكثير من الآراء المعروضة في هذا الباب ، كان قد أثير حولها جدل عنيف بين أنصاره وخصومه ، عند أهل السنة وعند الشيعة . - وفي آخر فقرات هذا الباب ، أشار الشيخ إلى بعض الأحداث التاريخية التي لها صلة بحياته في الفترة المغربية والمشرقية . الباب الثاني من الجزء السابع عشر ( = الباب الخامس والعشرون ) يمكن توزيع موضوعاته على شطرين : تاريخي وعلمي . ففي الشطر الأول من هذا الباب ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 32 | ابن عربي / عثمان يحيى