تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
نظار المتكلمين والفلاسفة في موضوع « المقولات العشر » بعد طمس معالمها تماما ، وإبدالها بآرائه « الوجودية » في « المعرفة » والحياة الروحية . ومن هنا كانت أهمية هذا الفصل الفريد من « الفتوحات » وأصله المطول ، المختصر عنه ، في تاريخ الفكر الإسلامي والبشرى . تنقسم العلوم ، في نظر ابن عربي ، إلى قسمين مستقلين : علوم وهب وعلوم كسب . وهى جميعاً ، علم بالمفرد أولا ، ثم علم بالتركيب ، ثم علم بالمركب . ولا رابع لها . ولكل علم ، من هذه العلوم ، منازل ( أي مقولات ) . وعدتها تسعة عشر . وهى : المدح ، الرموز ، الدعاء ، الأفعال ، الابتداء ، التنزيه ، التقريب ، التوقع ، البركات ، الأقسام ( جمع قَسَم ) ، الإنِّيَّة ، الدهور ، لام ألف ( = النفي ) ، التقرير ، المشاهدة ، الألفة ، الاستخبار ، الوعيد ، الأمر . وهذه المنازل التسعة عشر لها ، بدورها ، منازل ، ولها أصحاب ؛ ولهؤلاء الأصحاب شمائل بها يعرفون ؛ ولهم أحوال وشؤون . - ويختم ابن عربي هذا الباب الغريب بذكر المسائل التالية : المنازل التسعة عشر وما يقابلها من الممكنات ؛ المنازل التسعة عشر ونظائرها من حروف « البسملة » وحروف « المقطَّعات » من أوائل السُّور ؛ المنازل التسعة ونظائرها من « سلسلة رجال الغيب » . - ثم آخر « باب المنازل » : « ذكر منزل المنازل ، المسمى بالإمام المبين » وهو العقل الكلى أو الروح المحمدي . أما الباب الثاني من « الجزء السادس عشر » ( = الثالث والعشرون ) فعنوانه : « في معرفة الأقطاب المصونين وأسرار صونهم » . ويريد المؤلف : « الأقطاب المصونين » جماعة الملامتية . والمسائل الصوفية التي بحثها الشيخ ، في هذا الباب ، هي : الملامتية أو مقام القربة في الولاية ؛ - أغبط الأولياء عند الله ؛ - الكمال أو رجوع النفس إلى الله ؛ - الظهور أو التصرف في الكون ، - منازل صون الولي ، - الولي يتبع النبي على بصيرة . و « الملامتية » ( أو « الملامية » كما يسميهم ابن عربي غالبا ) هم « الرجال الذين حلُّوا من الولاية في أقصى درجاتها ؛ وما فوقهم درجة إلا النبوة » . وأخص صفاتهم : « الأمانة وكتمان الأسرار » . وقد أبقى لنا للشيخ الأكبر صورة حية لهذه الطائفة من الصوفية ، في كتابه الخالد « التجليات الإلهية » ، نقتبس منها السطور التالية :