إلى مستوى ربَّاني ، فتغدو حياته على الأرض ، صورة ناصعة لحياة المقدَّسين في السماء . إذ يكون الله في هذا المقام ، كما يصرح الحديث القدسي الشهير : « سمع العبد وبصره ولسانه وقلبه » . فلا ينظر الإنسان ، ثَمَّة ، إلا بعين الله . ولا يسمع إلا يسمع الله : ولا ينطق إلا عن أمر الله . ولا يبطش إلا بإذن الله . ولا يعقل إلاّ بنور الله . إنه حق في صورة خلقٍ ، وخلقٌ في مظهرٍ حق !
وهذا الطبائع الممتاز من « القرب الإلهي الخاص » لا ينشأ عنه « الحلول » أو « التقيُّد » ، وبالتالي لا يقتضى تحديد الألوهية بقيود الزمان والمكان والمادة . لماذا ؟ وكيف نستطيع تصور ذلك ؟ - بكل بساطة : لأن وجود الله ، ذاتاً وصفة وفعلاً ، هو مطْلَق ومُطلِق : أي لا بشرط شئ . فله - إذا شاء سبحانه ! - أن يظهر ويتجلى في صورة المقيِّد ، بدون أن يتقيد أو يتحدد ، في حدود وأبعاد هذا المقيِّد ، المحدَّد !
باريس - القاهرة ( صيف وشتاء 971 - 72 )
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 36
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦