( التعريف الإلهي بما تحيله العقول : « المتشابه » و « المعجزة » )
( 303 ) ولهذا جاءت الرسل والتعريف الإلهي بما تحيله العقول . فتضطر ( هذه ) إلى التأويل في بعضها لتقبله ، وتضطر إلى التسليم والعجز في أمور لا تقبل التأويل أصلا . وغايته أن يقول ( الناظر ) : له وجه لا يعلمه إلا الله ، لا تبلغه عقولنا . وهذا كله تأنيس للنفس لا علم ، حتى لا ترد ( النفس ) شيئا مما جاءت به النبوة . وهذا حال المؤمن العاقل . وأما غير المؤمن فلا يقبل شيئا من ذلك .
( 303 - ا ) وقد وردت أخبار كثيرة مما تحيلها العقول : منها في الجانب العالي ، ومنها في الحقائق وانقلاب الأعيان . فاما التي في الجناب العالي ، فما وصف الحق به نفسه ، في كتابه وعلى لسان رسله ، مما يجب الايمان به ، ولا يقبله العقل بدليله على ظاهره ، إلا إن تأوله بتأويل بعيد . فايمانه إنما هو بتأويله ، لا بالخبر . ولم يكن له ( - لهذا المؤمن المتأول ) كشف إلهي ، كما كان للنبي ، فيعرف مراد الحق في ذلك الخبر . فوصف نفسه - سبحانه ! - بالظرفية الزمانية والمكانية ، ووصفه بذلك رسوله - ص ! - وجميع الرسل . وكلهم على لسان واحد في ذلك :
لأنهم يتكلمون عن « إل » واحد .