وهما السماء والأرض ، وثلث باق ، وهو الإنسان . وفيه ظهرت صورة الرحمن . وفيه نزل القرآن . وإنما سميت السماء والأرض ليلا : لأن الظلمة لها من ذاتها ، والإضاءة فيها من غيرها ، من الأجسام المستنيرة التي هي الشمس وأمثالها . فإذا زالت الشمس ، أظلمت السماء والأرض .
( منزل الأنفاس : علوم الشخص المحقق فيه )
( 298 ) فهذا - يا أخي ! - قد استفدت علوما لم تكن تعرفها قبل هذا .
وهي علوم هذا الشخص ، المحقق بمنزل الأنفاس . وكل ما أدركه هذا الشخص ، فإنما أدركه من الروائح بالقوة الشمية لا غير . وقد رأينا منهم جماعة بإشبيلية وبمكة وبالبيت المقدس . وفاوضناهم ، في ذلك ، مفاوضة حال لا مفاوضة نطق . كما أنى فاوضت طائفة أخرى ، من أصحاب النظر البصري ، بالبصر : فكنت أسال وأجاب ، ونسأل ونجيب بمجرد النظر ، ليس بيننا كلام معتاد ، ولا اصطلاح بالنظر ، أصلا . لكن كنت إذا نظرت إليه ، علمت جميع ما يريده منى ، وإذا نظر إلى ، علم جميع ما نريده منه .
فيكون نظره إلى سؤالا أو جوابا ، ونظرى إليه كذلك . فنحصل علوما جمة ، بيننا ، من غير كلام .
( 298 - ا ) ويكفى هذا القدر من بعض علم هذا الشخص ، فان علومه كثيرة أحطنا بها . فمن أراد أن يعرف مما ذكرناه