تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وهما السماء والأرض ، وثلث باق ، وهو الإنسان . وفيه ظهرت صورة الرحمن . وفيه نزل القرآن . وإنما سميت السماء والأرض ليلا : لأن الظلمة لها من ذاتها ، والإضاءة فيها من غيرها ، من الأجسام المستنيرة التي هي الشمس وأمثالها . فإذا زالت الشمس ، أظلمت السماء والأرض .

( منزل الأنفاس : علوم الشخص المحقق فيه )

( 298 ) فهذا - يا أخي ! - قد استفدت علوما لم تكن تعرفها قبل هذا . وهي علوم هذا الشخص ، المحقق بمنزل الأنفاس . وكل ما أدركه هذا الشخص ، فإنما أدركه من الروائح بالقوة الشمية لا غير . وقد رأينا منهم جماعة بإشبيلية وبمكة وبالبيت المقدس . وفاوضناهم ، في ذلك ، مفاوضة حال لا مفاوضة نطق . كما أنى فاوضت طائفة أخرى ، من أصحاب النظر البصري ، بالبصر : فكنت أسال وأجاب ، ونسأل ونجيب بمجرد النظر ، ليس بيننا كلام معتاد ، ولا اصطلاح بالنظر ، أصلا . لكن كنت إذا نظرت إليه ، علمت جميع ما يريده منى ، وإذا نظر إلى ، علم جميع ما نريده منه . فيكون نظره إلى سؤالا أو جوابا ، ونظرى إليه كذلك . فنحصل علوما جمة ، بيننا ، من غير كلام . ( 298 - ا ) ويكفى هذا القدر من بعض علم هذا الشخص ، فان علومه كثيرة أحطنا بها . فمن أراد أن يعرف مما ذكرناه