وكان » الثلث « الباقي من الليل » ، في نزول الرب ، « غيب محمد - ص ! - وغيب هذا النوع الإنساني » . فان الغيب ستر .
والليل ستر . وسمى هذا الباقي ، من الليل ، الثلث : لأن هذه النشأة الانسانية لها البقاء دائما في دار الخلود . فان الثلثين الأولين ذهبا بوجود الثلث الباقي ، أو الاخر ، من الليل . فيه نزل الحق . فأوجب له البقاء أيضا .
( 295 ب ) وهو ليل لا يعقبه صباح أبدا . فلا يذهب . لكن ينتقل من من حال إلى حال ، ومن دار إلى دار . كما ينتقل الليل ، من مكان إلى مكان ، أمام الشمس . وإنما يفر أمامها لئلا تذهب عينه . إذ كان النور ينافي الظلمة وتنافيه . غير أن سلطان النور أقوى . فالنور ينفر الظلمة . والظلمة لا تنفر النور . وإنما هو النور ينتقل ، فتظهر الظلمة في الموضع الذي لا عين للنور فيه .
( 296 ) ألا ترى الحق تسمى بالنور ولم يتسم بالظلمة ؟ إذا كان النور وجودا والظلمة عدما . وإذا كان النور لا تغالبه الظلمة ، بل النور الغالب .
كذلك الحق لا يغالبه الخلق ، بل الحق ( هو ) الغالب . فسمى نفسه نورا .
( الإنسان هو « الثلث الباقي » من ليل الوجود )
( 296 - ا ) فتذهب السماء : وهو الثلث الأول من الليل . وتذهب الأرض : وهو الثلث الثاني من الليل . ويبقى الإنسان في الدار الآخرة ،