( الإنسان نسخة جامعة )
( 294 ) ولا يقول ( الناظر ) : إن هذا طعن في كونه ( - الإنسان ) نسخة من العالم . بل هو ، على الحقيقة ، » نسخة جامعة « باعتبار أن فيه شيئا من السماء بوجه ما ، ومن الأرض بوجه ما ، ومن كل شيء بوجه ما لا من جميع الوجوه . فان الإنسان ، على الحقيقة ، من جملة المخلوقات . لا يقال فيه :
إنه سماء ولا أرض ولا عرش . ولكن يقال فيه : إنه يشبه السماء من وجه كذا ، والأرض من وجه كذا ، والعرش من وجه كذا ، وعنصر النار من وجه كذا ، وركن الهواء من وجه كذا ، والماء والأرض وكل شيء في العالم . فبهذا الاعتبار يكون نسخة . وله اسم الإنسان ، كان للسماء اسم السماء .
( النزول القرآني والتنزل الفرقاني )
( 295 ) ومن علوم صاحب هذا المقام » نزول القرآن فرقانا لا قرآنا « . فإذا علمه » قرآنا « فليس من الاسم الرحمن ، وإنما الاسم الرحمن ترجم له عن اسم آخر إلهي يتضمنه الاسم الرحمن ، وأنه » نزل في ليلة مباركة « وهي ليلة القدر . فعرف بنزوله مقادير الأشياء وأوزانها ، وعرف بقدره منها .
كما » نزل الرب تعالى في الثلث الباقي من الليل « .
( 295 - ا ) فالليل محل النزول الزماني للحق وصفته ، التي هي القرآن .