( 292 ) فعلمت أن هذه « السعة » إنما قبلها العبد المؤمن ، لكونه على « الصورة » . كما قبلت المرآة صورة الرائي ، دون غيرها مما لا صقالة فيه ولا صفاء . ولم يكن هذا للسماء ، لكونها شفافة ، ولا للأرض ، لكونها غير مصقولة . فدل على أن خلق الإنسان ، وان كان عن حركات فلكية - هي أبوه - وعن عناصر قابلة له - وهي أمه - ، فان له ، من جانب الحق ، « أمرا » ما هو في « آبائه » ولا في « أمهاته » ، من ذلك « الامر » وسع جلال الله - عز وجل ! - . إذ لو كان ذلك من قبل أبيه الذي هو السماء ، أو أمه التي هي الأرض ، أو منهما - لكان السماء والأرض أولى بان يسعا الحق ممن تولد عنهما . ولا سيما والله يقول : * ( لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ من خَلْقِ النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * - يريد في المعنى لا في الجرمية . -
ومع هذا ، فاختص الإنسان بأمر أعطاه هذه السعة ، التي ضاق عنها السماء والأرض . فلم تكن له هذه « السعة » إلا من حيث « أمر » آخر - من الله - فضل به على السماء والأرض .
( 293 ) فكل واحد من العالم ، فاضل مفضول . فقد فضل كل واحد من العالم من فضله ، لحكمة الافتقار والنقص الذي هو عليه كل ما سوى الله .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 326
مساهمون: ابن عربي
ص٣٢٦