تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ذلك بتوفر ثلاثة أركان متميزة . ففي عالم الحس يتوقف الإنتاج والتكوين على وجود اثنين وعلى رابطة بينهما . ويمثل لذلك ابن عربي بحالة التوالد والتناسل في النوع الإنساني : « اعلم أنه إذا شاء الله أن يظهر شخصاً ين اثنين ، ذاتك الاثنان هما ينتجانه . ولا يصح أن يظهر عنهما ثالث ما لم يقم بهما حكم ثالث : وهو أن يفضي أحدهما إلى الآخر بالجماع . فإذا اجتمعا على وجه مخصوص وشرط مخصوص ( . . . ) فلا بد من ظهور ثالث وهو المسمَّى ولداً . والاثنان يسميان والدين . وظهور الثالث يسمى ولادة . واجتماعهما يسمى نكاحاً وسفاحاً » . والإنتاج في عالم الفكر هو قائم ، أيضاً ، على التثليث : إذ لا بد من توفر ثلاث قضايا أو ثلاثة حدود ، وكذلك الأمر بالقياس إلى العالم الإلهي : فالتكوين ، من جانب الحق ، يقتضى : ذاتاً وإرادة وقول : كنْ ! - ومن جانب الخلق : ذاتاً وسماعاً وامتثالاً . إن الأصالة في هذه الفكرة العامة التي يدور عليها هذا الباب الخاص من « الفتوحات المكية » ، ترجع إلى بساطتها وشمولها وعمقها . إنها بسيطة لأنها تحاول تفسير ظاهرة الحياة ، في آثارها البيولوجية والسيكلوجية والأثولوجية ، بأقوى دافع لها وهو العشق . إنها شاملة ، لأن الشيخ الأكبر استطاع بمهارة ودقة أن يطبق فكرته هذه على سائر مظاهر الوجود . وأخيراً ، هي عميقة : لبساطتها وشمولها في آن واحد . الجزء السادس عشر : يتألف هذا الجزء من بابين فقط ، هما متفاوتان من جهة الحجم ، مختلفان من جهة الموضوع . الباب الأول منهما يستغرق ، تقريباً ، تسعة أعشار الجزء ( ف ف 66 - 123 - 1 ) ، البال الثاني ، عشره الأخير فقط ( ف ف 124 - 131 ) . والسبب فه هذه الظاهرة ، الغير المألوفة في تحرير المصنفات ، هو أن الباب الأول من الجزء السادس عشر ، بمثابة تلخيص لكتاب مستقل للمؤلف ، بعنوان : « منزل المنازل الفهوانية » . وهذا يؤيد ما أشرنا إليه في مستهل هذه المقدمة ، من أن الاختلاف الملحوظ في حجم بعض أبواب « الفتوحات المكية » ، يرجع غالباً إلى أن بعضها هو اختصار لمؤلفات كتبها مستقلة عن « الفتوحات » ثم بدا له أن يدمجها في صميمها . الباب الأول من هذا « الجزء السادس عشر » ( الباب الثاني والعشرون ) ، هو محاولة جديدة ، من قبل الشيخ الأكبر ، لترتيب العلوم وإحصائها : إنه يقابل مباحث