السر الإلهي الذي في الإنسان ؛ - عيسى روح الله ، والروح لها الحياة بالذات ؛ - « كُن ! » ؛ - الرحمة الشاملة ، - أهل النار في النار : حظهم من النعيم وحظهم من العذاب .
« العلم العيسوي » الذي خصص له الشيخ لهذا الباب وجمله عنوانا له ، يقصد به « علم الحروف » . ويفسر ابن عربي وجه الصلة بين ذلك أو وجه المناسبة : بأن عيسى - كما هو وارد في القرآن - قد أعْطِى النفخ ، « فكان ينفخ في الصورة الكائنة في القبر ، أو في صورة الطائر الذي أنشأه من الطين ، فيقوم حياً ، بالإذن الإلهي الساري في تلك النفخة وفي ذلك الهواء » . وكذلك الأمر بالقياس إلى « الحروف » : أنها صادرة عن النفخ وعن الهواء . « إذ النفخ هو الهواء الخارج من تجويف القلب الذي هو روح الحياة . فإذا انقطع الهواء ، في طريق خروجه ، إلى فم الجسد ، سمَّى مواضع انقطاعه حروفاً ، فظهرت أعيان الحروف . فلما تألفت ( هذه الحروف ) ظهرت الحياة الحسية في المعاني » .
فسبب الحياة ، في نظر الشيخ الأكبر ، إن في عالم الطبيعة أو في عالم المعاني ، - إنما هو « النفخ » الذي هو الهواء . ففي عالم الفكر ، مَثَلا : « الكلمات صادرة عن الحروف ، والحروف ( صادرة ) عن الهواء ، والهواء ( صادر ) عن النَّفس الرحماني الذي هو ( النفخ الإلهي ) في كل قابل للحياة » .
ولكن ما يقصد ابن عربي في تساؤله : بأن « العلم العيسوي هل هو متعلق بطول العالَم أم يعرضه أم بهما ؟ » - طول العالَم هو عالَم الطول ، أي عالَم الإبداع والأمر والروحانيات المفارقة . وعَرْض العالم هو عالم العَرض ، أي عالم الطبيعة والخلق والأجسام . ويصرح الشيخ بأن هذا الاصطلاح من وضع الحلاّج .
الباب الأخير من الجزء الخامس عشر ( - الباب الحادي والعشرون ) يعرض فيه ابن عربي بعض آرائه في الإنتاج والتكوين في العوالم الحسية والفكرية والإلهية .
والمفردات اللفظية المستعملة هنا للتعبير عن الفكرة العامة في هذا الموضوع ، لا تخلو من طابع أو ملامح جنسية ، حتى عنوان الباب نفسه : « في معرفة ثلاثة علوم كونية ، وتوالج بعضها في بعض » .
يرى ابن عربي أن مصدر الإنتاج والتكوين ، في عالم الحس والفكر والألوهية هو « الحنين » و « العشق » اللذان هما سر الحياة وأصل الوجود . وإنما يتم أو يتحقق
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 29
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩