تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
تماماً . بَيْدَ أن التجلي هو « الركن » الموجب لحصول المعرفة وتحققها ، والعمل هو « الشرط » المُهَيَّىء والمُعيدُّ لها . أو بتعبير آخر : التجلي ، بالنظر إلى المعرفة ، يمثل الجانب الإيجابي ، فيها ؛ والعمل يمثل الجانب القابلي لها . إن الأفكار الرئيسية والمباحث الأصلية التي هي محور هذا الباب ، يمكن إجمالها على النحور الآتي : العلم ، مراتبه وأطواره ، - العلم : ازدياده ( أي نشوءه ) وزيادته ؛ - العلم : نقصانه ؛ - علوم التجلي : نقصها وزيادتها ؛ - معراج الإنسان الإنسان في سلَّم العرفان . - تلك هي مسائل هذا الباب من « الفتوحات المكية » في مجموعها . إنها تصور بعض مظاهر « المعرفة » كما يراها الصوفية قبل ابن عربي وبعده . ولتتأمل الآن ، من خلال السطور التالية ، وصف ابن عربي لما يسميه : « سلَّم المعراج » ، وكيف يرقاه « السالك » درجةً فدرجة . ولتتأمل بصورة خاصة براعة التحليل السيكلوجي لبعض المواقف النفسية والروحية التي تعتري الصوفي أثناء سيره وحياته : « الإنسان ، من وقت رقيه في سلَّم المعراج ( أي في سلَّم المعرفة الصوفية ) يكون له تجل إلهي بحسب سلّم معراجه . فإنه لكل شخص ، من أهل الله ، سلم يخصه لا يرقى فيه غيره . ولو رَقِىَ أحد في سلَّم أحد ، لكانت النبوة مكتسبة ، فإن كل سلَّم يعطى ، لذاته ، مرتبة خاصة لكل من رقى فيه ؛ - وكانت العلماء تَرقىَ في سلَّم الأنبياء ، فتنال النبوة برقيها فيه : والأمر ليس كذلك ؛ - وكان يزول « الاتساع الإلهي » بتكرار الأمر : وقد ثبت ، عندنا ، أنه لا تكرار في ذلك الجناب . غير أن درج المعاني كلها - الأنبياء والأولياء والمؤمنون والرسل - على السواء : لا يزيد سلَّم درجة واحدة - فالدرجة الأولى ( هي ) الإسلام ، وهو الانقياد ، وآخر الدرج : الفناء في العروج ، والبقاء في الخروج ، وما بينهما ما بقي : وهو الإيمان والإحسان والعلم والتقديس والتنزيه والغنى والفقر والذلَّة والعزة والتلوين والتمكين في التلوين ، والفناء إن كنت خارجاً ، والبقاء إن كنت داخلا إليه . - وفي كل درج ، في خروجك عنه ، ينقص من باطنك ، بقدر ما يزيد في ظاهرك ، من علوم التجلي ، إلى أن تنتهي إلى آخر درج . « فان كنت خارجاً ، ووصلت إلى آخر درج ، ظهر بذاته في ظاهرك على قدرك ، وكنت له مظهراً في خلقه ، ولم يبق في باطنك منه شئ أصلا ، وزالت عنك
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 27 | ابن عربي / عثمان يحيى