ما يفهم منه ، في العموم ، بقرائن الأحوال ، في ابتغاء الفضل للنهار ، والمنام لليل . ( وهو ) ما نذكره ( فيما يلي ) .
( النشأتان : الدنيوية والأخروية )
( 249 ) وهو أن الله نبه بهذه الآية على أن نشأة الآخرة الحسية ، تشبه هذه النشأة الدنياوية ، وأنها ليست بعينها ، بل تركيب آخر ومزاج آخر ، كما وردت به الشرائع والتعريفات النبوية ، في مزاج تلك الدار . وإن كانت هذه الجواهر ( هي ) عينها بلا شك ، فإنها التي تبعثر في القبور وتنشر .
ولكن يختلف التركيب والمزاج باعراض وصفات تليق بتلك الدار ، لا تليق بهذه الدار . وإن كانت الصورة واحدة ، في العين والسمع والأنف والفم واليدين والرجلين ، بكمال النشأة . ولكن الاختلاف بين . فمنه ما يشعر به ويحس ، ومنه ما لا يشعر به . ولما كانت صورة الإنشاء في الدار الآخرة على صورة هذه النشأة ، لم يشعر بما أشرنا إليه . ولما كان الحكم يختلف ، عرفنا أن المزاج اختلف . فهذا ( هو ) الفرق بين حظ الحس و ( حظ ) العقل .
( الدنيا نوم والموت يقظة )
( 250 ) فقال تعالى : * ( ومن آياتِه مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ ) * . ولم يذكر